محمد حسين علي الصغير
105
الصوت اللغوى في القرآن
أصول الأداء القرآني : لعل أقدم إشارة تدعو إلى التأمل في أصول الأداء القرآني ، ما روي عن الإمام علي عليه السلام في قوله تعالى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا « 1 » . أنه قال : « الترتيل تجويد الحروف ، ومعرفة الوقوف » « 2 » . وفي رواية ابن الجزري أنه قال : « الترتيل معرفة الوقوف ، وتجويد الحروف » « 3 » ونقف عند هاتين الظاهرتين : معرفة الوقوف ، وتجويد الحروف . الأول : الوقف ، قال عبد اللّه بن محمد النكزاوي ( ت : 683 ه ) : « باب الوقف عظيم القدر جليل الخطر ، لأنه لا يتأتى لأحد معرفة معاني القرآن ، ولا استنباط الأدلة الشرعية منه إلا بمعرفة الفواصل » « 4 » وهو بيان موضع الوقف عند الاستراحة لغرض الفصل ، إذ لا يجوز الفصل بين كلمتين حالة الوصل ، فتقف عند اللفظ الذي لا يتعلق ما بعده به ، ويحدث غالبا عند آخر حرف من الفاصلة ، كما يحدث في سواه ، وقد عرفه السيوطي ( ت : 911 ه ) تعريفا صوتيا فقال : « الوقف : عبارة عن قطع الصوت عن الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة لا بنية
--> ( 1 ) المزمل ، 4 . ( 2 ) السيوطي : 1 / 230 . ( 3 ) ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر . ( 4 ) السيوطي ، الاتقان في علوم القرآن : 1 / 230 .